لماذا هذا الكره في أعماقنا؟
كتبهاMais S ، في 19 أيار 2006 الساعة: 16:40 م
لقد لفتت نظري هذه المقالة و وجدت انه علي نقلها,لانها حقيقة تحصل في كل البلدان العربية,و من بعدها سأعلق عليها..اتمنى ان تقرؤوا بامعان…..
جريدة الوطن -الاربعاء 22 مارس 2006م, 21 صفر 1427 هـ
بقلم:عبد الله المطيري
تتوفر في "البقالة" المجاورة لمنزلي خدمة توصيل الطلبات بالمجان, يقوم بهذه المهمة شاب هندي تظهر عليه ملامح الطيبة والإخلاص. في بعض الأحيان أقف معه عند الباب للحديث بعد أن آخذ الطلب. في الغالب هو الذي يتحدث, خصوصا عن تجربته في العمل في أبوظبي وعن حلمه الكبير في السفر إلى لندن للاستقرار هناك.
في الأسبوع الماضي, صباح الأربعاء, طلبت منه أن يحضر صحيفة الوطن وحين وصل وبعد أن استلمت منه الصحيفة سألني هل تكتب في الصحيفة؟ قلت له نعم. قال وبلهفة كبيرة: هل من الممكن أن تكتب عن موضوع سأقوله لك. فقلت له وما هو؟ قال لماذا يرجمنا أبناؤكم الصغار بالحجارة كلما يروننا. ولماذا يسبوننا كل هذا السباب دون أن نفعل لهم شيئاً. يقول نحن في الهند, وهو مسلم, نعلم أبناءنا على محبة الآخرين خصوصا من الهندوس لأننا نعتقد أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يقوم بنفس التصرف. وعدته بالكتابة عن الموضوع وخرجت بسؤاله للمدرسة لأتناقش مع الطلاب حول الموضوع.
في البداية نقلت لهم ما دار بيني وبين الجار الهندي ثم سألتهم هل ما يقوله صحيح, رغم اقتناعي بصحته. كانت الإجابات إيجابية وموافقة على ما يقول وبدأ الطلاب يستعرضون ذكرياتهم ومواقفهم في هذا الموضوع. أحدهم قال إن ظهور العامل في الطريق يمثل فرصة لا تفوت بالنسبة لهم من أجل ضربه ومن ثم الهرب منه. البعض تحدث عن شباب يسيرون في سيارتهم بحثا عن أحد العمال ليضربوه بالعصا التي يحملونها أو يرموه بالبيض مستمتعين بمشاهدته وصدمته.
سألت الطلاب, عن تفسيرهم لمثل هذه التصرفات. البعض منهم قال إنها بسبب أن هؤلاء ضعاف ونعلم أن أيديهم لن تطالنا مهما عملنا.البعض منهم قال إنهم يعملون ذلك من أجل المتعة لا أكثر حتى إن البعض قال إن من الهوايات عندهم مطاردة القطط وقتلها وسلخها وتعليقها. آخر قال إن المسألة هي ردة فعل من الأطفال للعنف الذي يتعرضون له وبالتالي تكون هذه التصرفات من قبيل تفريغ الشحنة في الآخرين.
انتهى هذا الجزء من الحوار ولكن تساؤلاتي لم تنته. هل تنحصر هذه التصرفات في الأطفال؟ أم إنه يمكن متابعتها في مستويات أخرى وإن بصور أخرى. كيف يتعامل الكبار منا مع العمالة الأجنبية؟ على المستوى الإنساني هل يحظون منا باحترام وتقدير؟ يخطر ببالي مباشرة مفردات السخرية العديدة التي نطلقها عليهم باللغة العامية وقد تكون, للأسف, أثناء المصافحة. أيضا هل نقيم مع هؤلاء علاقات إنسانية قائمة على المساواة والنديّة علاقة إنسان بإنسان؟
على المستوى العملي هل نلتزم كأرباب عمل بالمواثيق والعقود التي نبرمها مع العمالة لدينا؟ هل توجد عاملة منزل (شغّالة) واحدة تعمل ساعات العمل المحددة وتستمتع بيوم الإجازة الذي ينص عليه العقد. لا أنسى هنا منظر عامل النظافة في مدرسة سابقة عملت بها ومرتباته قد تأخرت ستة أشهر.
ولان ذلك العامل الذي كان يسير منكسرا بجانب أحدنا يطلب منه أن يدفع ما عليه من ديون بينما يقذفه صاحبنا بكم هائل من السباب القاسي. وبالتالي تبرز أعمال أطفالنا كشكل مباشر وطفولي لأعمالنا نحن الكبار وبالتالي فإن سؤال جاري الهندي يمكن أن يوسع حتى يتوجه لمجتمع بأكمله وليس لفئة عمرية محددة فقط.
هل يتعلق الأمر إذن بمستوى التعليم بمعنى أن هذه التصرفات هي من الفئات ذات المستوى المتدني من التعليم فقط؟ تجيبني مباشرة مجموعة من المشاهد فذلك الزميل المعلم, المنتمي لقبيلة, الذي يعتقد أن من لا ينتهي اسمه بقبيلة محددة فهو بلا أصل ومشكوك في مشروعية عائلته. مشهد آخر لواعظ زارنا في مدرسة سابقة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة ليحدث الطلاب عن التعامل مع الكفار لا أنسى قوله للطلاب إن كان لديهم عامل غير مسلم فلا يجوز الأكل معه بل يجب إعطاؤه الطعام كـ " الكلب " ورددها منتشيا. يحضر أيضا مشهد لشيخ كبير رفض الإفساح في صلاة الجمعة بعد أن نظر إلى طالب الفسحة وتأكد أنه من العمالة الوافدة.
ليس من العسير الاستمرار في سرد أمثلة على علاقتنا مع القادمين إلينا من بلاد وثقافات وأديان مختلفة فالجعبة ملأى بما لا يحصى. هل يمكن لي أن أتعمق أكثر لأصل إلى تعاملنا مع تنوعنا الداخلي بمعنى داخل التنوع في بلدنا الواحد. ذلك الكامن تحت القشرة الخارجية التي تغلف علاقاتنا. لماذا يرفض الكثير منا تزويج أفراد الفئة الأخرى وهل هو بسبب النظرة الدونية لهم.
لا شك أن خلف كل هذه المظاهر جملة من المعتقدات والأفكار الراسخة تجاه الذات والآخر تنطلق من نظرة تقديسية للذات وتحقيرية للآخر تزرع أقسى أفكار الإنسان "فكرة الكره". يختفي الحب هنا مباشرة ويهرب بعيدا. حب الوجود والطبيعة والإنسان.
فكرة الحب هذه تأخذ طريقها عبر التربية والسلوك الحياتي, فمن تربى على الحب لا يمكن أن يبادر الغرباء بالحجارة والسباب, ولا يمكن أن يرى أن من لا يشترك معه في المعتقد أو النسب أو العرق هو أقل منه وأحقر شأنا. من يعرف الحب لا يمكن أن يسب شخصا وهو يصافحه بلغة لا يفهمها. من يعرف الحب لا يلعن الضيف في داخل البيت بينما يرحب به في مجلس الرجال.
أين الحب من خارطة حياتنا وتربيتنا. من فرط تشوهنا أصبحت كلمة الحب مشبوهة ومخجلة. لقد اختفت من ألسنتنا وأفسحت المكان لأفكار الكره والاستعلاء والتوجس وإساءة الظن. بماذا أجيب جاري الهندي؟ وهل سيتفهم حالنا, هل سيتفهم أننا متورطون حتى الثمالة بتركيبة نفسية وشعورية يحضر الكره فيها بصراحة وبوقاحة. هل سيتفهم أن طريقنا طويلة طويلة للخروج من هذه الثقافة لو أردنا الخروج منها وأظن الكثير لا يريدون لأنهم تربوا على أننا أفضل الناس وأتقاهم وأصلحهم وأنه لا يوازينا في دنيا العالمين أحد.
هناك ركام ثقيل في عقولنا وقلوبنا يخفي جوهرا يمكن أن يكون جميلا فنحن لم نأت من نبتة شيطانية نحن ككل البشر كل ما نحن فيه من فعل أيدينا, لن نتحول لملائكة وليس الآخرون كذلك ولكن هناك نوعا من التوازن لا يتحقق إلا بتواجد الحب في القلوب والعقول والعيون والأيدي وكل ذرات الروح والجسد. هل يمكن لنا أن نرتقي بالحب ونتجاوز به الاشتهاء لجسد المرأة ليشمل الحياة والكون والإنسان.
أذكر في الختام, حين كنت الصيف الماضي في بريطانيا وفي أحد الأيام حين كنت متوجها للمنزل وقبل دخولي شاهدت عند باب الجيران فتاة صغيرة, قد تكون في الرابعة من عمرها تشاهدني لأول مرة. انتظرت منها أن تقذفني بحجر وتهرب أو توجه لي ما تيسر من السب والشتم أو على الأقل أن تشيح عني بوجهها ولكنها وقد كانت تقف بجانب زهور جميلة زرعتها أمها عند الباب لوّحت لي بيدها الصغيرة محيية مع ابتسامة طاهرة لا تزال تفاصيلها حاضرة معي في كل لحظة.
التعليق:
ما سأكتبه و باختصار..انه قد يخطىء العامل أو تخطىء العاملة و لكن لا يوجد مبرر للاهانة و الضرب, يمكن معالجة الامر بالتوجيه و الاحترام,ان ما يصدر عنك من افعال اِنما هو صورة لشخصك و هذه الصورة ستنتقل لطفلك,في النهاية هم بشر مثلنا و مَنْ منا لا يخطىء …تأكد انك اِنْ اهنت شخصا فان الاهانة سترد اليك يوما لان الله عادل
تُرى هل ترضى على نفسك الاهانة لو اخطأت؟؟ لما يتصرف البعض(الاغلبية) بهذه الطريقة؟ما السبب!!!!!!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام, مجتمع | السمات:مجتمع, عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 19th, 2006 at 19 مايو 2006 8:06 م
شكرا أُخيتي على اختيارك لهذا المقال ..
المشكلة في داخلنا ..أولئك الصغار تربوا على نظرية السيد والعبد ..كانوا يسمعون أهلهم وبيئتهم كيف يتحدثون بدونية وضيعة عن اؤلئك العمال ..لذا يستمتعون بتعذيب عبيدهم …شكرا مرة أخرى
مايو 24th, 2006 at 24 مايو 2006 5:46 ص
اى دونيه اخى كامل تلك التى تتحدث عنها -الاخت ضربت مثال بهندى ان الهند تطالب بمقعد دائم بمجلس الامن زد على ذلك ماحققته فى مجال الكمبيوتر والذرة والنمو (كان هناك مثل فى مصر اذا اردت ان تقول لاحد مامعناه انت فاكرنى عبيط -تقول له انت فاكرنى هندى؟)الان اقول ياليتنى كنت هندى
وهناك اندونسيا وماليزيا وغيرها من الدول التى اصبحت فى عداد الرؤس ونحن ذيول -
ان العداء لم يكن للهندى فقط ولكن للمصرى والسورى وكل الدول الفقيرة اللذين هم من ابناء امتنا وجلدتنا ولساننا وللاسف نستأسد عليهم ونحرمهم من ابسط حقوقهم ولكن الامريكى او الانجليزى او حتى النمساوى لانستطيع حتى محاسبته على خطأه
اشكرك اختى مقالك يحتاج كتاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب
مايو 29th, 2006 at 29 مايو 2006 6:46 م
نـــــــــــــــــــــــــانــــــــــــــــــــــــــــــســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
مايو 29th, 2006 at 29 مايو 2006 10:02 م
؟؟؟؟؟؟
يونيو 10th, 2006 at 10 يونيو 2006 7:31 م
السلام عليكم انا اعتقد ان سكان تلك الدول والاشخاص الذين يقومون بمثل تلك الافعال سيعاقبهم الله عقابا شديدا .. في الدنيا قبل الاخرةفأتقوا الله …
يونيو 22nd, 2006 at 22 يونيو 2006 12:13 ص
أغلب مشاكلنا منبعها البعد عن شرع الله.. كمسلمين نعرف أنه الجنة لا يدخلها من كان في قلبه ذرة من كبر وأن الحبيب عليه الصلاة والسلام قال أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه.. ووو ووو ووو ابتعدنا وبالتالي ابتعد أبناءنا عن فهم وتطبيق شرع الله وظلمنا الضعفاء وتوارث أبناءنا هذا الظلم.. والله يشدد على الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة.. ولو وضع أي من هؤلاء مكان هذا الهندي أو هذا الضعيف أي كان.. ولو في خياله فقط .. ولو تذكر أن الأيام دول.. لما تجرأ على فعل ما يفعل ولا على أن يسيئ تربية أبناءه فيسيئون لمن هم أقل منهم في العلم أوالمال أو المكانة الإجتماعية فلا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى.. الموضوع طويل ولكن مع كل شكري لك لما قدمت.. أكتفي بما قدمت.. وأختم بقول الشافعي رحمه الله..
نعيب زماننا والعيب فينا….وما لزماننا عيب سوانا…
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب…ولو نطق الزمان لنا هجانا
دمت وسلمت .. بنت الشرق d_alhachim
يونيو 22nd, 2006 at 22 يونيو 2006 5:33 ص
شكرا لك يا بنت الشرق على هذه الاضافة .
يوليو 20th, 2007 at 20 يوليو 2007 5:50 ص
حب الدنيا راس كل خطيئة